top of page
  • Facebook
  • YouTube
  • Instagram
من وعي المنفى إلى النهج السيادي

خلال قرون من الشتات، حين كان اليهود تحت سيطرة قوى أجنبية وإقامة مشروطة، تطورت أنماط تفكير وآليات تكيف للبقاء على قيد الحياة في ظل ظروف الضعف والزوال. لكن آليات البقاء هذه، كتفضيل الحاضر على بناء المستقبل، وانتظار المسيح بدلاً من العمل في التاريخ، والتركيز على الخصوم الداخليين بدلاً من الأعداء الخارجيين، لا تصلح للحياة في دولة ذات سيادة للشعب اليهودي. تنبع العديد من مشاكل دولة إسرائيل من حقيقة أن التحول في الوعي من حياة الشتات إلى حياة السيادة لم يكتمل بعد. لذا، في العديد من القضايا المطروحة، يكمن أساس الحلول المطلوبة، قبل كل شيء، في ضرورة إحداث تغيير جذري في الوعي.

لسنا ضعفاء. وجودنا في بلدنا ليس مؤقتاً. السيادة تعني تحمل المسؤولية الكاملة عن الوطن، وهذا يتطلب خطوات حاسمة.

نظام الحكم والمنظومة القضائية
يكمن حلّ الصراع بين السلطتين القضائية والتنفيذية (إذا أردنا حقاً حلّ هذه القضية لا استغلالها كصراع على السلطة) في تعزيز السلطة المنتخبة الوحيدة التي تمثل السيادة في البلاد، ألا وهي الكنيست.

يتعين على كلٍّ من السلطة القضائية والحكومة إعادة الصلاحيات التي سُلبت من الكنيست على مرّ السنين، والخضوع لسيادته، بينما يجب على الكنيست، من جانبه، أن يعكس من خلال كفاءة أعضائه وسلوكه كونه الهيئة التي تمثل الشعب بأكمله.

سيدعم حزب "عوز" سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز دور الكنيست، بما في ذلك: سنّ "قانون أساس: التشريع"، وزيادة عدد أعضاء الكنيست (إذ يُعدّ الكنيست من أصغر البرلمانات في العالم)، ومنح الكنيست آليات حقيقية لمراقبة الحكومة، وإدراج نظام التمثيل الإقليمي، مما يُقلّل من هيمنة الحكومة على  الكنيست.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يتخذ الشعب القرارات القائمة على القيم من خلال ممثليه الشرعيين، لا في المحكمة العليا ولا في حكومة تعمل دون رقابة.

للمزيد من المعلومات: رابط لورقة الموقف التي قدمتها أنا والدكتور شاني مور إلى رئيس الدولة بشأن حل الأزمة الدستورية.

الحدود والتوطين (الإعمار) المدني
يجب أن يكون المبدأ بسيطاً: داخل الأراضي السيادية لدولة إسرائيل، جميع المواطنين متساوون، ولا يتم الاستيطان إلا داخل الأراضي السيادية. يجب استبدال عقلية "البرج والسور" – التي تُمارس أمام الجيش الإسرائيلي كما لو كان جيشاً عثمانياً أو بريطانياً – والأوامر المؤقتة في المناطق، بقرار سيادي واضح يمر عبر الكنيست الإسرائيلي.
يتعين على إسرائيل تحديد حدودها المدنية (بينما ستبقى الحدود الأمنية هي نهر الأردن): لا مزيد من الغموض. يجب تحديد الأراضي التي ستخضع للقانون المدني الإسرائيلي انطلاقاً من المصلحة الإسرائيلية البحتة، ويتطلب هذا القرار موافقة الكنيست.
إلى حين انتهاء الحرب العربية ضد الصهيونية، ستبقى بقية المناطق تحت السيطرة العسكرية.

دولة يهودية
دولة إسرائيل هي موطن الشعب اليهودي، وستبقى كذلك دائماً. ولكن هنا أيضاً، المبدأ بسيط: صاحب السيادة (الدولة)، لا الحاخامات، هو من يقرر. في دولة الشعب اليهودي ذات السيادة، يمكن للحاخامات أن يلعبوا دوراً كمعلمين ومفسرين وقادة مجتمعيين، ولكن ليس كمصدر لسلطة الدولة، وبالتأكيد ليس على نفقتها. وكقاعدة عامة، لن تموّل الدولة الشعائر الدينية (الخدمات الدينية) أو رجال الدين، بل سيمولها المجتمع وحده، بالطريقة التي يراها مناسبة. من المهم التأكيد – إن لم يكن ذلك واضحاً – على أنه لا توجد أي صلة بين تمويل الخدمات الدينية وكون دولة إسرائيل الوطن القومي للشعب اليهودي.

التربية والتعليم
يعتمد وجود الدولة ذات السيادة عموماً على التعليم الرسمي بلغة مشتركة بين جميع مواطنيها، وهي اللغة العبرية في الدولة اليهودية تحديداً. والمبدأ التوجيهي هو أن الدولة ستمول بالكامل أنظمة التعليم الصهيونية الرسمية التي تعمل باللغة العبرية فقط. ستتلقى هذه المدارس الرسمية ميزانيات إضافية لمواد وجوانب فريدة من اختيارها، مثل دراسة النصوص اليهودية، أو اللغة العربية، أو العلوم باللغة العربية. ويحق للطلاب الدارسين في هذه المدارس الحصول على جميع الخدمات العامة بغض النظر عن الخدمة العسكرية لآبائهم.

لن تموّل دولة إسرائيل أنظمة تعليمية تخرّج أفراداً معادين للدولة.

الحَوْكَمة-governance
إن المجال العام والقانون والنظام ليسا مجرد شعارات جوفاء. فمعنى الوعي السيادي هو إدراك أن الحكومة والشرطة ليستا قوة أجنبية، وأن لجميع مواطني الدولة مصلحة مشتركة في قوانين واضحة، وتطبيق متسق وعادل، ونظام شامل في المجال العام في جميع أراضي الدولة السيادية.

استعادة الحوكمة والتعامل مع الجريمة المنظمة وظاهرة الجباية غير القانونية / "الخاوة" (البروتيكشن) على قدم المساواة – في النقب والجليل والمركز.
المجال العام في جميع أنحاء الدولة ملك لنا جميعاً، وكلنا نستحق الأمن الشخصي.

وضع تحديات طويلة الأمد
الدولة ذات السيادة تتطلب تخطيطاً بعيد المدى. لا تقتصر مهمة الدولة على إدارة الأزمات والمشاريع المؤقتة، بل تحتاج إلى سياسة تدعم الإصلاحات الهيكلية في الاقتصاد، إلى جانب التفكير في السياسات التي تعود بالنفع على الجمهور لسنوات قادمة وتخصيص الموارد اللازمة لها.

يتعين على الدولة تحديد المعوقات ودعم الإصلاحات المعمقة في القضايا الرئيسية التي تؤثر على غلاء المعيشة، بدءاً من القطاع المصرفي والإسكان، مروراً بتفكيك الاحتكارات، وصولاً إلى تخطيط البنية التحتية لقطاع المواصلات.
وينطبق هذا أيضاً على ضرورة التخطيط طويل الأجل في جميع القطاعات العامة؛ من الصحة والتعليم والبنية التحتية العلمية، إلى وسائل النقل والطاقة والمياه، وذلك لبلد يُتوقع أن يزداد عدد سكانه بشكل ملحوظ.

خدمة عامة عالية الجودة
وأخيراً، يُعدّ تقديم خدمة عامة عالية الجودة عنصراً أساسياً من عناصر السيادة الضرورية لتحقيقها الأمثل. لا تملك دولة إسرائيل خيار الانزلاق تدريجياً لتصبح دولة متخلفة وغير فعالة. ونظراً لأن دولة إسرائيل محاطة بأعداء يسعون إلى إنهاء وجودها السيادي، فإن أي ضعف فيها يُعرّضها لهجمات دموية تهدف إلى القضاء عليها. لا يمكن لدولة إسرائيل، على وجه الخصوص، أن تستمر في ظل غياب أفضل الكفاءات التي يمتلكها الشعب ومواطنو الدولة عن مراكز الحكومة، وتمثيل الشعب في الكنيست، والقطاع العام.

يجب أن يكون المبدأ التوجيهي هو ترقية الأشخاص الأكفاء ذوي الخبرة، الذين أثبتوا جدارتهم في مواجهة التحديات الصعبة في القطاع العام، إلى مراكز صنع القرار في الحكومة والكنيست والإدارة العامة.

إدراكاً من حزب "عوز" بأن مشكلة الوعي هذه تكمن في جذور العديد من مشاكل دولة إسرائيل، فإنه سيعمل على استكمال الثورة الصهيونية، وتحقيق السيادة الإسرائيلية الكاملة، وذلك بالطرق العديدة المذكورة آنفاً.

.

bottom of page